اليوم: الخميس-09 فبراير 2023 08:03 ص

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ، جامعة عدن هي ا...
يدشن مركز المرأة للبحوث والتدريب في جامعة عدن موقعه الإلكتروني الجديد كانجاز تقني متميز يضاف إلى الوسائل الع...

إعــلانــــــــات

السبت, 14, يناير, 2023
كُتب بواسطة : أ. دنيا عدنان خليل

انتهاكات حقوق الانسان التي تعرضت لها النساءوالفتيات النازحات وتداعياتها في حرب 2015 عدن " دراسة تحليلية "

الباحث : عمار محمد صالح

الاشراف : د. هدى علي علوي

2023م

ملخص الدراسة :

       كرم الله الإنسان فوهبه نعم كثيرة لا تحصىولا تعد وقال تعالى ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِيالْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰكَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا وتأكيدا لهذاالتفضيل فان الله عز وجل استخلف الإنسان في الأرض حيث جاء في كتابه الكريم﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِيالْأَرْضِ خَلِيفَةًفميزهعن سائر المخلوقات ، وهذا الإنسان الذي كرمة الخالق جلت قدرته يتمتع حقوق نابعة منطبيعة البشر ملازمة له بوصفه أنسانا وهي غير قابلة للتصرف ولصيقة به حيث نصت عليهاالشرائع السماوية والتشريعات الوضعية. ولذلك يجب على الإنسان التمسك بحقوقهوالدفاع عنها وحمايتها بالوسائل القانونية والشرعية.  فحقوق الإنسان حقوقمتأصلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أوأصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم

. وعلى الرغم منإقرار وتأكيد الديانات السماوية والقوانين الوضعية الإنسانية على الرحمة والرأفةوالرفق بين بني الإنسان، وعلى الرغم من حجم الأضرار التي تكبدتها الإنسانية جرّاءاعتماد العنف والنزاع كأداة للتخاطب. أن أي انجاز بشري يتوقف على ركائز الاستقرار والسلام.إلا أن الإنسانية مازالت تدفع ضريبة باهظة جرّاء العنف والصراعات التي مازالتعالقة في أذهان وسلوكيات التاريخ الانساني، فهي مشكلة قديمة جديدة لا تلبث أنتستقر في حياتنا الإنسانية كل حين لتصادر أمننا وتقدمنا البشري بسبب ممارسةالسيطرة والعنف والنزاعات المسلحة.

وقد اشارت المبادئ التوجيهية بشأن التشرد الداخلي صراحةً على حمايةالنساء النازحات من العنف والاستغلال وتعزز تساويالفرص في الحصول على المساعدات والخدمات والتعليم، فضلا عن إشراكهن في القرارات التي تؤثر عليهن. مما يعد انعكاسالما في مرجعيات القانون الدولي الانساني.

ما شهدناه عندما تعرضت مدينة عدن في مارس2015 إلى عدوان عسكري مباغتوتصعيداً في العمليات القتالية أُستخدم فيها أعتى الاسلحة ، مخلفة ورائها دماراًشاملاً في أغلب مناطق عدن وتزايد في الانتهاكات الانسانية والحقوقية التي تعرضتلها النساء النازحات في اثر هذه الحرب الغاشمة وتحولت العديد من المنازل والمنشآتالمدنية إلى أكوام من التراب ،حيث يعد حجم الدمار والخراب والنزوح الذي خلفتهالحرب غير مسبوق ، فقد راح ضحية هذه الحرب العديد من القتلى المدنيين العزل منالنساء والاطفال والشيوخ والرجال ودماراً في المباني والبنية التحتية. كما اضطرتالاف الاسر إلى النزوح وترك منازلهم هاربة إلى ملاجئ غير رسمية، كمنازل الاقاربوالاصدقاء والمباني الغير المؤهلة والمدارس بحثاً عن مأوى آمن.  وبسبب تضاعف اعدد النازحين داخلياً منعدن والمحافظات المجاورة لها فاق العدد المتوقع في خطط الطوارئ والاعمالالانسانية، كما كانت اماكن النزوح كالمدارس والاماكن العامة تفتقر إلى ابسط مقوماتالحياة الانسانية، ليصبحوا فريسة للجوع والعطش والحرمان من ابسط الحقوق. وقدتزامنت هذه الحرب مع الحصار الظالم الذي تعرضت له عدن والمحافظات المجاورة الذيتسبب في استمرار انقطاع التيار الكهربائي والمياه ونقص الوقود والادوية والمعداتالطبية وقطع طرق المواصلات واختفاء العديد من المواد الغذائية الضرورية كما ارتفعمعدل العوز وحرمان الموظفين من رواتبهم الى جانب انعدام مصادر الدخل وهذا ما زادمن التحديات التي واجهتها النساء النازحات اثناء وبعد الحرب.

كما تركت هذه الحرب اثاراً عميقة على أوضاع النساء في المناطقالمتضررة بشكل عام والنساء النازحات بشكل خاص وحقوقهن بما في ذلك تزايد حالاتالانتهاكات ضدهن في مراكز الايواء وفي العائلات المستضيفة لهن واماكن التجمعات الاخرىوفي هذه الدراسة سيتم رصد واقع الانتهاكات الانسانية ضد النساء النازحات وتقييماحتياجات الحماية الفعلية في مراكز الايواء والاسر المستضيفة والتجمعات الاخرىوالخدمات المتوفرة والمقدمة للنساء النازحات.

 

مشكلة الدراسة وتساؤلاتها:

على الرغم من وجود القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تضمنحقوق الانسان بشكل عام والنساء والفتيات بشكل خاص الا ان الانتهاكات الحقوقيةتزداد حدةً من فترة الى اخرى ضد النساء والفتيات في ظل الحروب والنزاعات المسلحة،تتجسد مشكلة الدراسة بتصور الباحث في انتهاكات حقوق الانسان التي تعرضت لها النساءوالفتيات النازحات اثناء وبعد الحرب التي وقعت خلال عام 2015م ــــــ محافظة عدنوضواحيها، وفي هذا الإطار يرى الباحث أن مشكلة الدراسة تتمثل من خلال المحاولة علىالاجابة عن التساؤلات التالية:

1)                ما معوقات الوصول إلى الخدمات الانسانية الاساسية بأمان للنساءوالفتيات النازحات؟

2)                ماهي الاحتياجات الاساسية واللازمة للنساء والفتيات النازحات؟

3)                ماهي الاسباب التي لا تمكن النساء والفتيات النازحات المعنفات منالحصول على خدمات الدعم النفسي والاجتماعي؟

4)                ما الخدمات الانسانية المقدمة للنساء النازحات من أجل مناهضة العنفالقائم على النوع الاجتماعي؟

5)                ما أثر الانتهاكات على النساء والفتيات النازحات؟

6)                ما الجهات التي تلجأ إليها النساء والفتيات النازحات للمساعدة في حالتعرضهن للعنف؟

 

أهميةالدراسة:

نشأت أهمية الدراسة لدى الباحث من خلال عمله في منظمات المجتمع المدنيوقربه من المنظمات الحقوقية والعاملة في إطار الاستجابة الانساني الطارئة واطلاعهعلى مساهماتها ومعالجاتها لقضايا متنوعة، فضلا عمّا قرأه من دراسات مختلفة حولقضايا النساء والفتيات النازحات وما تعرضن له من معاناة ومتاعب وما تتعرضن له منانتهاكات حقوقية وخصوصاً اثناء الحرب على عدن في مارس 2015 وما بعدها حيث تكمنأهمية الدراسة في النقاط التالية:

1)      تكتسب هذه الدراسة دلالة بالغة كونهاتدرس لأول مرة واقع الانتهاكات الحقوقية ضد النساء والفتيات النازحات في ظلالعمليات العسكرية العنيفة على عدن، ويتوقع منها أن تشكل فاتحة أولية ومهمهلدراسات معمقة لهذه الفئة من المجتمع بمنهجية علمية يمكن أن تساهم مستقبلاً فيالحد من الانتهاكات التي تتعرض لها كل النساء والفتيات في فترات الحروب والنزاعاتالمسلحة وحالات ما بعد الحرب.

2)      سوف تقدم هذه الدراسة فهماً تحليلياًلوضع واحتياجات حقوق النساء والفتيات النازحات في ظل الحروب والنزاعات المسلحة.

أهدافالدراسة:

سوف تسعى الدراسة الى تحقيق الاهداف التالية:

1)      الوقوف على الخدمات الانسانية المقدمةللنساء والفتيات النازحات اثناء وبعد الحرب من قبل المنظمات الدولية والمحليةوالمؤسسات الحكومية.

2)      رصد واقع النساء والفتيات النازحاتاثناء وبعد حرب 2015ـ عدن، فيما يتعلق بالانتهاكات الحقوقية ضدهن.

3)                الوقوف أمام آليات الحماية للنساءوالفتيات النازحات أثناء وبعد الحرب ومدى ملاءمتها لاحتياجاتهن.

4)      لفت انتباه ومساعدة صناع القرارالمحليين والدوليين، وكذلك المؤسسات ذات العلاقة على ايجاد التدابير الوقائيةالمراعية لخصوصية النساء والفتيات النازحات وحمايتهن أثناء الحروب والنزاعاتالمسلحة في ضوء النتائج التي سوف تخرج بها هذه الدراسة.

5)      الخروج بتوصيات محددة، يمكن البناء عليها لاحقاً مجموعة من التدخلات الخاصة بمعالجة آثار الحرب، وتحسين أوضاع وحقوق النساءوالفتيات النازحات ما بعد الحرب، والحد الانتهاكاتالإنسانية والحقوقية ضدهنّ.

 

معوقاتالدراسة

1)      حداثـة موضـوع الدراسـة، فهـي مـنالدراسـات المبكـرة جـدا التـي تعالـج موضـوع الانتهاكات الحقوقية ضـد النسـاءوالفتيـات النازحات اثناء الحرب وبعد الحرب التي وقعت خلال عام 2015م ــــ محافظةعدن وضواحيها.

2)                غياب الدراسات التحليلية المعمقة،الخاصة بموضوع الدراسة، خاصة على المستوى المحلي.

3)      قلـة إحصـاءات النـوع الاجتماعـيبشـكل ّ عـام، وفيمـا يخـص الخدمـات المقدمـة أثنـاء الحـروب وفـي اماكن النزوحعلـى وجـه الخصـوص.

4)      رفض الكثيـر مـن النسـاء والفتياتالإفصـاح عـن الانتهاكات التي وقعت عليهن نتيجـة الخـوف مـن البـوح بمـا حـدثلهـن، أو الشـعور بالانكسـار، أو عـدم الأمـان، أو نتيجـة العـادات والتقاليـدوغيرهـا.

 

حدود الدراسة

1)                حدود بشرية: النساء والفتيات النازحات من سن 14 الى 80 عام.

2)                حدود مكانية: محافظة عدن.

3)                حدود زمانية: العام 2021/ 2022م.

مصطلحات الدراسة

1)      النازحون/ات: إن كلمة نزح تعني الانتقال، وقد استخدمت بمعني ترك مكان الإقامة سواءكان أصليا ودائما أم مؤقتا، ولذا فالكلمة تعني الانتقال فعلا لكنه ليس الانتقالالطبيعي للأفراد بل لسبب خارج عن إرادتهم، كما أن الكلمة لها مرادف في الانجليزيةهو displacement وتعنى في المعجم الإنجليزي الانتقال أو تركالمكان المعتاد. كما استعملت عبارة  Internal Displace Persons الاصطلاحي ومختصرها الدولي IDPS لتشير إلي الأفراد الذين انتقلوا من أماكنإقامتهم وتركوا مناطقهم [1]الأصليةإلي مناطق أخري داخل حدود دولتهم خوفا من النزاعات والحروب الأهلية، أو بسببانتهاك حقوقهم الأساسية ، أو حماية لأنفسهم من الكوارث الطبيعية وقد استخدمت بعضالترجمات العربية تعبير "التشرد الداخلي"  كما استخدمت ترجمات أخري ككلمة :نازحين"  كما استخدمت أيضا كلمةالترحيل القسري لتعريف مصطلح IDPs ، لكننا في هذه الدراسة سوف نستخدم لفظةنازحين ليس لأنها الأكثر تعبيرا عن المعني الاصطلاحي بل لأن الاستخدام الشائع وكذلكالرسمي جعلها الأكثر فهما للمقصود.

2)      مراكز الإيواء: أماكن تخصص للمتضررات والمعنفات من الحروب، ويجب أن تكون آمنة، وتتوفر فيها جميع المستلزمات الضرورية لاستمرار الحياة لحين عودتهم إلى منازلهم.

3)      الانتهاكات: هو حرمان مجموعة من الأشخاص من حقوقهم الأساسية الثابتةلهم بموجب الشرع والقانون، ومن الممكن أيضًا تعريف انتهاك حقوق الإنسان على أنّها:"ممارسة جميع أعمال العنف ضد بعض البشر وتعذيبهم.

4)      الحماية: تعنيالحماية من الناحية الإنسانية أن يكون الأشخاص في منأى عن جميع أشكال العنفوالاضطهاد، وأن يكونوا في أمان نفسي وجسدي يضمن لهم الحياة الكريمة بعيدًا عن جميعأشكال التهديد، وهي أيضًا شاملة لجميع الممارسات والأنشطة التي تضمن الحفاظ علىحياة الأشخاص وضمان حقوقهم القانونية والسياسية والإنسانية، ومنع وصول الأذى إليهمبأي شكلٍ كان.

 

5)      الميثاق الانساني: يوفر الميثـاق الانساني الخلفية الاخلاقيةوالقانونية لمبادئ الحماية، وللمعايير الدنيا والمعيار الاساسية في مجال الاستجابةالانسانية.

6)      العنف ضد المرأة: أي ردِّ فعل عنيف والذي ينجم عنه أو يخيل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل، أو الإكراه، أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء وقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.