اليوم: السبت-23 يونيو 2018 03:13 ص

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ، جامعة عدن هي ا...
يدشن مركز المرأة للبحوث والتدريب في جامعة عدن موقعه الإلكتروني الجديد كانجاز تقني متميز يضاف إلى الوسائل الع...

إعــلانــــــــات

الاثنين, 10, نوفمبر, 2014
كُتب بواسطة : لازمين عبدالولي قائد عبدالله

 

رسالة مقدمة من الطالبة

لازمين عبدالولي قائد عبدالله

 

المشرف العلمي

أ.مساعد.د. محمد مقبل سيف

 

قدمت هذه الرسالة الى مركز المرأة للبحوث والتدريب من جامعة عدن 

 استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في الدراسات النسوية والتنمية

 

عــــدن  / 2014 م - 1435 هــ 

 

ملخص

حقوق المرأة في تشريعات العمل اليمنية من منظور النوع الاجتماعي

 

  تكتسب المرأة بوصفها أحد العناصر التي تشكل ثقلاً كبيراً في المجتمع  أهمية كبيرة جداً في حياة المجتمع ، بل تشكل العنصر الأساسي فيه ،إلا إن سير الأحداث التاريخية جعل المرأة العنصر الضعيف المحروم من كثير من الحقوق الأساسية، وإذا أردنا البحث في جانب من عناصر النوع الاجتماعي لابد وان يرتكز البحث في عنصر المرأة ليس فقط للأسباب المذكورة أعلاه وإنما أيضا لأهميتها في حياة المجتمع التي تشكل نصفه الأساسي ودعامته الرئيسية . النوع الاجتماعي بوصفه مصطلح حديث برز إلى الظاهر وبدأ استخدامه بصورة واسعة في الفترة الزمنية الأخيرة من القرن العشرين ويقصد به في الإطار اللغوي ( الجنس) أي الجمع بين مفهوم الرجل ( الذكر) و المرأة ( الأنثى) في مصطلح واحد يطلق عليه تسمية الجنس، و أصبح يستخدم للدلالة على الجنوسة أي النوع الاجتماعي من الناحية الايدولوجية تميزاً له عن النوع من الناحية البيولوجية.

فالتاريخ المعاصر للمجتمع الإنساني صراعاً اجتماعياً فكرياً مثلما شهد في مجال عمل المرأة و قد استلزم الأمر وقتاً طويلاً إلى أن آمنت الشعوب وأجمع مفكروها بأن عمل المرأة و مشاركتها في عملية البناء أمر ضروري. وقد أسهم في ترسيخ هذا قيام الثورات السياسية و ثورات التحرر وما أتت به من أفكار وهي في الأساس ليست بدعة زمانها إذا ما قورنت بنظرة الإسلام إلى عمل المرأة منذ أن أشرق نوره وهي نظرة عدل وإنصاف. بعد ذلك أنتقل الصراع إلى الجائز وغير الجائز في عمل المرأة لاسيما مايتعلق بالولاية وشغل موقع القرار, وقد جعل منها أعداء الإسلام مدخلاً لذمه وتأويله بشكل خاطئ الغرض منه انتقاص عظمة الإسلام دين الحقوق ونصير المرأة. وقد كان لهذا التأويل أثره في توجيه الإدارة السياسية نحو هضم هذا الحق في العديد من الدول.

بشكل عام إن أي جدل أو نقاش يكون موضوعه المرأة هو جدل غني ويظل قضية تاريخية متعاقبة لا تحسم في الغالب إلا بنضال شاق وشاق جداً طالما ظلت تتجاذب هذه القضايا رؤى فكرية متناقضة, كما هو حاصل في مجتمعاتنا العربية التي حصرت عمل المرأة تاريخياً في زاوية الحقل والمنزل, وإذ تستنزف كل قواها الجسدية والنفسية دون أخذ ابسط حقوقها.

وعلى صعيد الجمهورية اليمنية فإن اليمن و بتاريخه العريق شهد حضور و مشاركة دائمة وفعالة للمرأة اليمنية و هناك نساء تلازمت أسمائهن بحقب من الازدهار و النمو العظيم من بلقيس ملكة مملكة سبأ إلى أروى بنت أحمد الصليحي. ورغم أن قروناً من التمزق و التخلف و الاستعمار قد افقد اليمن تلك القرون المزدهرة و عادت به الى مراحل من التخلف و التبعية للمجتمع بشكل عام وللمراة اليمنية بشكل خاص بل و أكثر حدة وقسوة. الا أن المرأة اليمنية لم تستكين لذلك بل ناضلت نضالاً طويلاً و مريراً في سبيل تحريرها من كافة أشكال التخلف الموروث و أستطاعت أن تجد لها مكانة رفيعة في المجتمع.

وقد سعت السلطة في اليمن الى الاعتراف بحق الاعتراف المرأة في العمل و أكدت على هذا الحق و قررت في قوانينها العديد من الضوابط و القواعد التي تهذف الى منح المراة حقها في العمل دون تمييز، و جاءت احكامها متضمنة تفصيلاً حق المرأة في العمل و رعايتها لهذا الحق على نحو لا يتعارض مع مبدأ المساواة.

وعلى الرغم من ذلك نجد أن المساواة بين الجنسين في مجال العمل غير متحققة من الناحية الواقعية، إذ أن النساء غالباً ما يشغلن الوظائف الدنيا و يتقاضين أجراً أقل من الرجال في كثير من الوظائف.

وترتيباً على ما تقدم فإن موضوع بحثنا في هذه الدراسة قد أرتكز على دراسة حقوق المرأة في تشريعات العمل اليمنية و كيفية تنظمها و ممارستها من جانب المرأة اليمنية و مقارنة ذلك ببعض التشريعات العربية ، وقد خرجنا من هده الدراسة بحصيلة من النتائج و التوصيات  التي لعلها تسهم في الاصلاحات التشريعية في هذه القوانين بما يؤمن انصاف المرأة من حيث حقوقها .

تضمنت دراستنا هده ثلاثة فصول نوضحها على النحو الاتي :

الفصل الأول: وحمل عنوان حقوق المرأة في الحضارات القديمة و الديانات السماوية . استهلت الباحثها دراستها في تناول موضوع حقوق المرأة في الحضارات القديمة و بحث عرض الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي كانت تعيشها المجتمعات التي بنت حضارات قديمة وصلت بها إلى مستويات معينة من التطور في مختلف المجالات. كما درست وضع المرأة في هذه المجتمعات و الحضارات القديمة و الذي تبين أنه متفاوت من مجتمع إلى آخر، إذ كان وضعها في مجتمع من المجتمعات أفضل منه في المجتمع الآخر. كما أن وضعها في مجتمع معين يختلف من حيث مركزها فيه، فالنساء من الطبقة الحاكمة و ما يقرب منها أفضل من مركز النساء اللاتي ينتمين إلى الطبقات الدنيا المحكومة, كما نبين ذلك في الحضارة الرومانية و اليونانية و حضارات الشرق كالهند و الصين. أما في اليمن القديم فكان الوضع أو المركز الذي احتلته المرأة يختلف عنه في المجتمعات الأخرى المعاصرة لهذه الحضارة. فكانت المرأة في المجتمع اليمني القديم تحظى بشي من الأفضلية و الحرية، إذ مارست التجارة و الأعمال المالية ، كما مارست وظيفة الكهانة في المعابد ، بل التحقت بالسلك العسكري كما بينت ذلك النقوش اليمنية القديمة.

كما درست الباحثة وضع المرأة في الديانات السماوية منذ الثوراة والإنجيل وحتى ظهور الإسلام، وبينت الأهمية التي منحتها هذه الديانات للمرأة، والتكريم الذي قرره الإسلام للمرأة و الحقوق التي وهبها ليكون لها مكانة ووضع قانوني في المجتمع المسلم، ومن الحقوق التي وهبها الدين الإسلامي للمرأة حرية الإرادة وحق العمل، و بعض الحقوق المالية كالميراث وغيرها من الحقوق.

أما الفصل الثاني: و كان بعنوان حقوق المرأة في العهود و المواثيق الدولية و الدساتير الوطنية، و قد بينت الباحثة في دراستها حقوق المرأة في العهود والمواثيق الدولية منذ بدء وجودها وحتى الآن، وأبرزت ما تضمنته هذه الوثائق القانونية، التي صادقت عليها معظم دول العالم، من حقوق خاصة بالمرأة في مختلف المجالات و الأصعدة . و دور دول العالم في وضع قواعد قانونية لحماية المرأة سواءً كانت عاملة أو ربة بيت أو غيرها من الأوضاع. وقد سعى المجتمع الدولي إلى حماية المرأة العاملة من التشغيل في ظروف غير مواتية و لا تتناسب مع تكوينها البيولوجي و في الحالات التي تمارس فيها  وظيفتها كأم مثل حالة الحمل و الوضع و الرضاعة، وحمايتها من الأعمال الضارة أو المرهقة كالأعمال الليلية و الأعمال الشاقة أو حمايتها من التعرض للمواد الكيماوية السامة فحظرت هذه المعاهدات و المواثيق الدولية تشغيل المرأة في هذه الظروف حفاظاً على صحتها التي قد تنعكس على أدائها لدورها كأم وزوجة. كما تضمنت هذه المعاهدات قواعد قانونية لحماية المرأة من التمييز بسبب العرق أو الجنس أو الدين و غيره، و حمايتها ضد العنف بكل صوره سواءً على مستوى الأسرة أو على مستوى المجتمع بصورة عامة.كما بينت الباحثة في دراستها انعكاس هذه المعاهدات و المواثيق الدولية في الدساتير الوطنية للدول الموقعة عليها ، و عرضت نصوص بعض الدساتير العربية التي نصت على قواعد قانونية لحماية المرأة في جانب الوظيفة أي كمرآة عاملة أو وضعها كأم وزوجة. ثم بينت الباحثة في هذا الفصل واقع المرأة العاملة في اليمن و عرفت مدلول العمل و حق العمل ، ثم عرضت دراسة الواقع الذي يحيط المرأة العاملة  و المعوقات التي تقف في طريقها من حيث تطبيق القوانين التي تتضمن قواعد حماية لها، فضلاً عن الظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي تعيق تقدم المرأة اليمنية لا سيما في مجال مساهمتها في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و السمات التي يتصف بها المجتمع اليمني القبلي التي تشكل إلى جانب الظروف عائقاً آخر أمامها رغم كل القوانين التي أصدرتها الدولة لحماية المرأة و أبرزت تلك المعوقات.

أما الفصل الثالث: جاء بعنوان حقوق المرأة العاملة في تشريعات العمل اليمنية و معوقات التطبيق. فندت الباحثة في هذا الفصل الحقوق التي منحتها الدولة للمرأة اليمنية العاملة في القوانين والتشريعات الخاصة بالعمل وهي قانون الخدمة اليمنية وقانون العمل وقانون التأمينات والمعاشات وقانون التأمينات الاجتماعية وقانون التأمين الصحي واللوائح التنفيذية لبعض هده القوانين.

درست الباحثة هذه الحقوق بعد أن أفرزتها و قسمتها إلى نوعين من الحقوق ، حقوق عامة (حقوق النوع الاجتماعي) وهي التي منحت للمرأة كما منحت للرجل، و حقوق خاصة وهي حقوق مرتبطة بالمرأة فقط خصها المشرع بها بسبب طبيعة تكوينها وخاصيتها كامرأة مثل الحق في إجازة الحمل والوضع والرضاعة وحق الإجازة في حالة وفاة زوجها وحقها في عدم الاشتغال في الوظائف الليلية و غيرها من الحقوق. ومن خلال دراسة هذه الحقوق تبين للباحثة أن ثمة قصور تشريعي في تقنين بعض الحقوق و التأكيد عليها بالإضافة إلى وجود تضاد في بعض المواد القانونية الخاصة بالمرأة, مما أدى إلى الخروج ببعض النتائج التي أوجبت على الباحثة وضع توصيات بشأنها للمشرع اليمني لتلافي ذلك القصور.

كما درست الباحثة في هذا الفصل معوقات تطبيق هذه الحقوق من قبل الجهات التي ألزمها القانون تطبيقها و معوقات ممارسة المرأة لحقوقها التي نصت عليها هذه التشريعات. وأوضحت الباحثة تلك المعوقات على كافة الأصعدة وخصائص المجتمع اليمني ثم و ضعت بعد ذلك التوصيات التي يمكن من خلالها تلافي تلك المعوقات و تيسير ممارسة المرأة لحقوقها في مجال العمل و مساهمتها في التنمية المستدامة و النهوض بهذا الوطن نحو الأفضل.

 

 

 

 

 

 

النتائج :

1.  العامل التاريخي والديني:

 

من خلال التطور التاريخي لحقوق المرأة عبر الحضارات القديمة والأديان السماوية تبين لنا  أن المرأة مرت بمواقف كانت فيها حقوقها مهدرة، وكرامتها الإنسانية غير معتبرة, كما تبين لنا أن الحضارة المصرية كانت سباقة في إعطاء المرأة مكانة رفيعة إذ وصلت إلى مكانة لم تصل إليها المرأة في أية حضارة أخرى. وكما تبين لنا من عرض مكانة المرأة في الديانات السماوية وإن كانت الديانات السماوية حفظت للمرأة حقوقها إلا أنها ظلت تعاني من المعاملة اللاإنسانية نفسها التي كانت تعانيها في ظل العهد القديم، وجاء الإسلام وساوى بينهما في التمتع بالحقوق والحريات وتحمل التبعات والمسؤوليات ووضع أسس ما يعرف اليوم بحقوق الإنسان وذلك قبل أن تعرفها التشريعات الوضعية.

2.  العامل التشريعي والقانوني:

  حصلت المرأة اليمنية على مكاسب تشريعية - قانونية كان لها أثرها الإيجابي في المساهمة في إحداث تغييرات كبيرة في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ودخولها مجال التنمية، ومع ذلك ظلت المشكلة القائمة في المجال التشريعي والقانوني  فيما يخص مجال عمل المرأة، تتمثل في التطبيق والممارسة الفعلية لمختلف الحقوق، الأمر الذي أوجد فجوة واضحة بين النص القانوني والتطبيق العملي له. ولهذا فإن التحديات التي تواجهها المرأة في هذا الجانب، تكمن في غياب الوعي أو قصوره على الحقوق الدستورية والقانونية لدى المرأة سواءً الأمية أو المتعلمة، بسبب جهلها بما جاءت به التشريعات والقوانين من حقوق متنوعة لها. فالوعي بالقوانين هو الخطوة الأولى في طريق التمسك بالحق و الالتزام بالواجب، بالإضافة إلى عدم اشتراكها في صياغة التشريعات  والقوانين، لاسيما تلك التي تتصل بقضاياها الإنسانية والاجتماعية ومسائلها الشخصية، مثل قضايا الأمومة والطفولة، وقضايا أحوالها الشخصية، واشتراكها عند صياغة هذه القوانين سيجنبها الكثير من القصور. كذلك عدم وجود تشريعات خاصة بتحريم العنف ضد المرأة، وبالتالي فإن إيجاد الضوابط التشريعية في هذا المجال، سوف يحقق الحماية للمرأة من كثير من أشكال التعسف والظلم، وعدم وجود جهات قانونية للمراجعة والمتابعة الميدانية تنصح وتوجه المرأة وتقف موقفاً حازماً من عدم نيلها حقوقها القانونية. فعدم تبصير المجتمع بحقوق المرأة وبأدوارها المتطورة وعدم تفعيل التشريعات والقوانين التي تدعم مشاركتها في الحياة السياسية أدى إلى إعاقة جهودها وأنشطتها.

  2-  العامل السياسي:

العوامل السياسية للمرأة اليمنية لا ترتبط ببعض القوانين والممارسات السياسية، بل أيضا بالثقافة القبلية والعادات والتقاليد التي تقلل من قيمة حضورها سياسياً، وتدعو إلى جعل السياسة شأناً ذكوريا خالصاً.

  لهذا تواجه المرأة الكثير من الصعوبات والعوائق التي تحول دون وصولها إلى مواقع صنع القرار، من أهمها المعوقات الاجتماعية والثقافية، وانتشار الأمية بين النساء، وتدني معدلات إلتحاق الفتيات بالتعليم، وضعف الدعم الحكومي لأنشطة النهوض بمستوى المرأة، بما يوازي أهميتها في التنمية، وعدم توفير التسهيلات التي جعلتها لاتجد الوقت للمشاركة في الحياة السياسية، وضعف فاعلية مؤسسات المجتمع المدني في دعم حقوقها، والازدواجية في مواقف الأحزاب عند تعاملها مع قضاياها

  3-  العامل الاقتصادي:

الاقتصاد اليمني تعرض لعدة صعوبات أثرث في أدائه, وفي تدني مستوى معيشة السكان, وانخفاض مستوى الدخل, ولمجابهة هذا الوضع انتهجت الدولة برنامجاً للإصلاح الاقتصادي والإداري في الخطط والبرامج التنموية, بهدف الاستفادة من الطاقات والموارد الاقتصادية والبشرية.

 وبما أن قوة عمل المرأة واندماجها في التنمية تعد أحد أهم محاور تقييم مستوى تطبيق المساواة بين الذكور والإناث, فقد جعلتها تتحمل أدواراً ومسؤوليات مضاعفة إلى جانب دورها الإنجابي, مما تطلب ضرورة خروجها للعمل لمساعدة أفراد أسرتها, إلا أنها واجهت العديد من المعوقات والتحديات ذات العلاقة باللامساواة في النوع الاجتماعي في سوق العمل والعمالة, الأمر الذي أنعكس سلباً على تدني مشاركتها في النشاط الاقتصادي, والتي تعود إلى جملة من الأسباب المباشرة وغير المباشرة, أهمها ارتفاع معدلات الأمية في أوساط النساء, وتدني مستوياتهن التعليمية, ونقص مهاراتهن. إلا أن هذه الأسباب تمثل بدورها إفرازاً لعوامل ثقافية وقيمية, تتمثل في النظرة الدونية للمرأة. والتوجهات القيمية التقليدية الرافضة لمشاركتها في أنشطة المجال العام, ولاختلاطها بالآخرين وقد تجاوزت تأثيرات الثقافة الذكورية التقليدية المجال الأسري, وامتدت لتشمل التنظيمات الرسمية الحديثة الحكومية وغير الحكومية. فأصحاب الأعمال ومدراء المشاريع الاقتصادية الخاصة, يميلون إلى تشغيل الذكور دون النساء لأسباب غير موضوعية (اجتماعية وثقافية), ويتحيز المسئولون ومتخذو القرار في الجهاز الإداري للدولة لصالح الذكور.  وتعززت هذه الأوضاع بسبب محدودية الاستثمار في المجالات والقطاعات المواتية والمناسبة لعمل المرأة, أضف إلى ذلك أن المرأة تعاني على الدوام من قصور في التأهيل والتدريب, لاسيما وأن التأهيل والتدريب يعمل على خلق كفاءات ومهارات هي أكثر طلباً في سوق العمل.

 

  4-  في التدابير الحمائية للمرأة العاملة في الأنظمة الداخلية والمواثيق الدولية:

  حظيت المرأة العاملة باهتمام منظمات العمل الدولية والعربية وكذا التشريعات في القانون المقارن فمنحت المرأة تقديراً لدورها وطبيعتها الفسيولوجية ووضعت بعض القيود على عملها, إذ حظرت عليها القيام بالأعمال الشاقة والخطرة والاشتغال ليلاً بغية التوفيق بين عملها وأسرتها وحماية لها ولأطفالها، كما حظر عمل المرأة ليلاً في بعض الأحوال والمناسبات. كما تناولنا الإجازات المستحقة لكل من الرجل والمرأة بوصفهما عمالاً ذلك أن قوانين العمل شملتهما بكلمة عامل. كما تبين أن المشرع اليمني قد قرر حماية المرأة العاملة في حال الحمل والوضع فوضع بعض الأحكام قصد منها توفير أكبر قدر من الحماية لأسرتها سواءً في ما يتعلق منها بأطفالها أو بزوجها، فقرر لها الحق في فترات الرضاعة لطفلها, كما ألزم صاحب العمل بتوفير دور حضانة لرعاية أطفال العاملات لديه.  كما تبين لنا أن المشرع راعى إن العاملة قد تضطرها ظروف الزواج أو الحمل أو الإنجاب إلى ترك العمل للتفرغ لشؤونها الأسرية فقرر لها الحق في إنهاء عقد العمل بإرادتها المنفردة سواءً كان العقد محدد المدة أو غير محدد المدة. كذلك راعى المشرع الظروف الاقتصادية المحيطة بأسرة العاملة وبالعاملة ذاتها فمنحها الحق في الجمع بين معاشها والأجر المستحق لها أو بين المعاشات المختلفة، كما أجاز لأطفالها الحق في الجمع بين معاشهم عن والدتهم ومعاشهم عن والدهم.

  وبالنظر إلى هذه القواعد الخاصة بحماية المرأة العاملة نجد أنها توفر بعض جوانب الحماية فيما يتعلق برعاية النشئ والمرأة, وبالرغم من أن هذه القواعد لا تكفل للمرأة حماية كاملة، إلا أن هناك قطاعاً من العاملات مستبعد نهائياً من أي حماية وذلك لاستثنائهن صراحةً من الخضوع لقانون العمل كالعاملات في الزراعة البحتة في المناطق الريفية.

 

التوصيات:

  بعد دراسة موضوع البحث والتوصل إلى النتائج السابق ذكرها توصلت الباحثة إلى جملة من التوصيات تسردها على النحو الآتي وهي:

1-  السعي إلى إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة, والتي تحد من تمكينها وإدماجها في عملية التنمية, بوصفها أكثر فئات المجتمع تضرراً وحرماناً, كما يجب إعطاء المزيد من الاهتمام لمعالجة أوضاع المرأة والتفهم لخصوصية العلاقة ببعدها الإنساني, من خلال تجسيد وثيقة حقوق الإنسان  "سيداو- CEDAW ", بما يكفل العمل بها في المجالات التشريعية والقانونية, وبما من شأنه أن يحد من وطأة معاناة المرأة من العنف.

2-  التركيز على حقوق المرأة المنصوص عليها في الدستور والقوانين والتشريعات وتفعيلها بغرض إخراجها من الحيز النظري إلى الحيز العملي لاسيما تلك الحقوق التي تعزز من أدوار المرأة الاقتصادية وهي حقوق التعليم والعمل ومجال رعاية الأمومة والطفولة.

3-  مد مظلة التأمينات الاجتماعية لتشمل كافة الحرف والمهن في القطاع العام والخاص والمختلط, وتقنين الضمان الصحي للعاملات وأطفالهن في المرافق اللاتي يشغلنها وتأمين الأمومة والطفولة, والبطالة, وتخفيض سن التقاعد للمرأة العاملة.

4-  القضاء على الأمية بزيادة الإمكانيات والجهود الموجهة, وخلق حوافز داعمة للالتحاق بها, وذلك لرفع درجة مشاركة المرأة في كافة مجالات التنمية.

5-  التوسع في مجال التعليم التقني والتدريب المهني لاسيما في الأرياف, والعمل على تشجيع الإناث للالتحاق بهذا النوع من التعليم, وبما يلبي احتياجات السوق الحالية والمستقبلية وذلك من خلال تشجيع النساء على الإنخراط في المعاهد المهنية والتقنية التي تؤهلهن لتأدية دورهن في عملية التنمية الاقتصادية في المجتمع.

6-  زيادة حجم المشاريع والبرامج المنضوية تحت شبكة الأمان الاجتماعي, وبما من شأنه أن يساعد على التخفيف من فقر المرأة , وتطوير سياسات الإقراض والتمويل, وتعميمها في كافة المناطق وبالذات في المناطق الريفية, وتقديم التسهيلات اللازمة للمرأة لإنجاح مشاريعها الصغيرة.

7-   رفع مستوى وعي التنظيمات النسائية, بأهمية تنسيق المواقف والتعاون فيما بينها, لتشكل مجموعة ضغط فاعلة لمناصرة وتأييد قضايا المرأة, وزيادة تمثيلها في مختلف الهيئات المنتخبة وغير المنتخبة في الدولة.

8-  توعية أفراد المجتمع بشكل عام, والرجل بشكل خاص, بأهمية مشاركة المرأة في العملية التنموية, واعتبار ذلك قضية جوهرية لها دلالاتها على المجتمع.

9-  تكثيف وتوحيد الجهود بين المنظمات الحكومية والمجتمع المدني, للنهوض بأوضاع المرأة وتوعيتها بحقوقها وواجباتها, وذلك للإسهام بشكل فعال في كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, وبما من شأنه تحقيق تنمية مجتمعية شاملة, وتعزيز مكانتها في جميع الدوائر والمؤسسات, ومشاركتها الفعلية في صنع واتخاذ القرار.

10- إزالة كافة المعوقات والموانع الإجرائية والقانونية التي تحول دون فوز المرأة بفرص العمل أمام نظيرها الرجل وذلك من خلال تطوير نظم وتشريعات العمل والخدمة المدنية على ألايترك القرار لصاحب العمل ويفضل تقنين شروط وحقوق الالتحاق بالعمل على أن تسري على الجميع.

11-العمل على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في العمل بصورة أكثر عدلاً وذلك بتقنين شروط الترقي في الوظيفة والتدريب والتأهيل والحقوق المالية والمعنوية المرتبطة بالعمل ولا يترك الأمر لاجتهادات ذوي الشأن في الجهاز الحكومي والقطاعين العام والمختلط.

12-   تطوير تشريعات العمل بحيث تعالج مظاهر التمييز في كل من:

  أ- الالتحاق بالعمل ونوع العمل.

  ب- فرص الترقي في العمل.

  ج- الحصول على الأجور والحوافز.

  د- المساواة في فرص التدريب والتأهيل.

  ه- المشاركة في الإدارة واتخاذ القرار.

 

13-   تشديد الحماية القانونية للمرأة لاسيما العاملة إزاء الظواهر الآتية:

  أ‌-  الاغتصاب والتحرش( في العمل أو الأماكن العامة بما في ذلك سماع الألفاظ النابية والتي تخدش حياء المرأة.(

  ب‌-  الانتهاك الصارخ لحقوق المرأة كالمنع من التعليم والإكراه على الزواج المبكر أو زواج المرأة دون رضاها.

14-   وضع ضوابط دقيقة للسلامة المهنية للنساء العاملات لاسيما في المهن ذات العلاقة بالمواد الكيماوية, فالآثار تنتقل من الأم وتضر بصحة الأطفال أثناء فترة الحمل والرضاعة.

15-   نوصي المشرع على منح العامل أجازة دراسية مدفوعة الأجر تقضي بأن للعامل الحق في تحديد موعد الأيام المتقدم بها لأداء الامتحانات في إحدى مراحل التعليم . 

16-كما نوصي المشرع منح إجازة مرافقة الزوج تحدد بنصف الراتب لمدة سنة, وإجازة بدون راتب وتمديدها لمدة سنة أخرى بحسب رغبة وإختيار المرأة العاملة. 

17-   خفض سن التقاعد للمرأة العاملة وتوسيع نطاق الضمان الاجتماعي، فيما يخص الأمومة والصحة والبطالة على أن تشمل أيضا العاملين والعاملات في القطاعات غير المشمولة كالزراعة والبناء والقطاعات الهامشية.